ابن الأثير
139
الكامل في التاريخ
النّخعيّان ومالك الأشتر وغيرهم ، فقال سعيد : إنّما هذا السواد بستان قريش . فقال الأشتر : أتزعم أن السواد الّذي أفاءه اللَّه علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك ؟ وتكلّم القوم معه ، فقال عبد الرحمن الأسدي ، وكان على شرطة سعيد : أتردّون على الأمير مقالته ؟ وأغلظ لهم . فقال الأشتر : من هاهنا ؟ لا يفوتنكم الرجل ! فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه ، ثمّ جرّ [ 1 ] برجله ، فنضح بماء فأفاق فقال : قتلني من انتخبت [ 2 ] . فقال : واللَّه لا يسمر عندي أحد أبدا . فجعلوا يجلسون في مجالسهم يشتمون عثمان وسعيدا ، واجتمع إليهم الناس حتى كثروا ، فكتب سعيد وأشراف أهل الكوفة إلى عثمان في إخراجهم ، فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية ، وكتب إلى معاوية : إن نفرا قد خلقوا للفتنة فأقم عليهم وانههم ، فإن آنست منهم رشدا فاقبل وإن أعيوك فارددهم عليّ . فلمّا قدموا على معاوية أنزلهم كنيسة مريم وأجرى عليهم ما كان لهم بالعراق بأمر عثمان ، وكان يتغدى ويتعشى معهم ، فقال لهم يوما : إنّكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة ، وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم ، وقد بلغني أنّكم نقمتم قريشا ، ولو لم تكن قريش كنتم أذلّة ، إن أئمتكم لكم جنّد فلا تفترقوا عن جنّتكم ، وإن أئمتكم يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المئونة ، واللَّه لتنتهنّ أو ليبتلينكم اللَّه بمن « 1 » يسومكم السوء ولا يحمدكم على الصبر ثمّ تكونون شركاءهم فيما جررتم على الرعيّة « 2 » في حياتكم وبعد وفاتكم . فقال رجل منهم ، وهو صعصعة : أمّا ما ذكرت من قريش فإنّها لم تكن
--> [ 1 ] جرّوا . [ 2 ] انتجيت . ( 1 ) . من . S ( 2 ) . أسار . dda . B